مدير التحرير : اميرة الحسيني

“العربية” لغة سماوية انتقلت من كونها لغة شعب وإقليم إلى لغة كونية

: فاطمة عاشور

كتب: فاطمة عاشور

 

قال فضيلة أ.د نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن اللغة هي هوية الأمة وسبيل مجدها وتاريخ حضارتها، كما أنها بالنسبة للأمم جميعا أداة تواصلها وطريقة تفكيرها، ورمز عزتها، ومصدر فخرها، موضحا أن اللغة العربية تتميز بكل ذلك وتزيد عليه أنها لغة دينها وكتاب ربها، حيث جعل الله فهمها ضرورة وتعلمها شرفا، فكان ارتباط المسلم بلغته مختلفا عن ارتباط أي إنسان بأية لغة أخرى.

وأوضح الدكتور نظير عياد خلال كلمته باحتفالية الأزهر باليوم العالمي للغة العربية، والتي ينظمها مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع قطاع المعاهد الأزهرية، أن اللغة العربية هي وسيلة المسلم لفهم مقاصد النص القرآني ومعانيه وغاياته الكبرى المتمثلة في تلقي الأحكام الشرعية منه، مؤكدا أن العلماء قد استعانوا بها في فهم مراد الله في كتابه والكشف عن أسراره، وتحديد دلالاته.

وأكد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن فضل اللغة العربية كبير وشأنها عظيم، وأنها قد انتقلت من كونها لغة شعب وإقليم إلى لغة كونية حين غدت لغة سماوية؛ لغة القرآن الكريم، وبالتالي فقد حوت عقيدة كونية أعلنت عن نفسها عقيدة للبشر عامة، وهو ما جعل العربية في أقل من قرن، لغة عالمية كبرى تشكلت في أطرها وسياقاتها أسس الحضارة الكونية العظمى التي سادت العالم قرونا عديدة، وامتدت على مساحات شاسعة من قارات العالم القديم، وغدت لغة الحضارة الإنسانية التي انحلت في بوتقتها لغات وحضارات متعددة، وشكلت بالتالي حلقة محورية في الحلقات الحضارية الإنسانية الكبرى.

ولفت أمين البحوث الإسلامية، إلى أن القرآن الكريم قد عامل اللغة العربية أكثر من كونها مجرد لغة، فقد حافظ عليها بحفظ الله تعالى له، فاستمدت منه كمالها وجلالها وجمالها، فكان لها سببا من أسباب السماء، موضحا أن ظاهرة الامتداد التاريخي غير المنقطع للعربية يعود إلى نقطة التحول الكبرى في تاريخ العرب، التي يمثلها الدين الإسلامي وكتابه المقدس القرآن الكريم الذي غير العالم، وحفظ العربية لغة مقدسة، ولغة حضارة وفكر إنساني.

وتأتي ندوة “اللغة العربية..الماضي والحاضر”، في إطار اهتمام الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، باللغة العربية، وتعليمها للناطقين بها وغير الناطقين، وتعد العربية أغنى لغات العالم، بما تتضمنه كل أدوات التعبير في أصولها، ولما لها من مكانة وأهمية لدى العرب والمسلمين على مر التاريخ، كما أنها استطاعت أن تحافظ على أصالتها واستقلالها على مر العصور والأزمنة؛ بل وأثرت في غيرها من اللغات الأخرى.